الاثنين، 16 ديسمبر، 2013

المدعي العام يطالب بإعدامه:
ماذا حدث للناشط الزنادي خلف القضبان؟

الجمعية الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان
16/12/2013








الناشط محمد صالح الزنادي
في الثالث والعشرين من سبتمر 1997 أنضمت المملكة العربية السعودية إلى (اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة) [1] ، وقد (أبلغت الحكومة السعودية لجنة مناهضة التعذيب في فبراير/شباط 2001 بأن اتفاقية مناهضة التعذيب أصبحت، بموجب التصديق عليها بمرسوم ملكي، تشكل جزءاً من القوانين الوطنية، الأمر الذي يجيز الاستشهاد بأحكامها أمام المحاكم وغيرها من السلطات القضائية والإدارية في المملكة) [2]، وتشكل المادة 15 من إتفاقية مناهضة التعذيب، أهمية محورية، إذ تنص: (تضمن كل دولة طرف عدم الإستشهاد بأية أقوال يثبت أنه تم الإدلاء بها نتيجة للتعذيب كدليل في أية إجراءات، إلا اذا كان ذلك ضد شخص متهم بارتكاب التعذيب كدليل على الإدلاء بهذه الاقوال)، مايعني وبوضوح أن أقوال المتهم غير قانونية طالما انتزعت تحت التعذيب.
الجمعية الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، رصدت حالات عدة لموقوفين مارست عليهم سجون المباحث السعودية التعذيب، ويعد الناشط محمد صالح الزنادي (مواليد 17/18/1981، من مدينة العوامية في محافظة القطيف)، المعتقل منذ 24/03/2012 ، أحد النماذج التي وقع عليها تعذيب ممنهج، وصفه أحد أقاربه (بالوحشي).

قائمة 23:
محمد أحد المطلوبين ضمن قائمة (23) الصادرة من قبل وزارة الداخلية السعودية في 02/01/2012 [3] . أمتنع عن تسليم نفسه للسلطات، واصفاً إتهامات وزارة الداخلية بـ (التلفيقات) في بيان كتبه ونشره بعد إعلان القائمة بأيام، طالب فيه وزارة الداخلية بإثبات التهم (بأية وسيلة مشروعة)، مبدياً استعداده للجلوس في (القضاء الدولي لأجل التحقيق وإثبات من أطلق الرصاص، رجال الأمن أم أنا المدعو محمد صالح عبد الله الزنادي) [4] .
الزنادي في أحد المظاهرات التي تطالب بإطلاق سراح سجناء الرأي
  قبل صدور القائمة، كان محمد يخرج باستمرار في المظاهرات، مطالباً بالحقوق الإنسانية والمدنية، ومطالباً بالإفراج عن السجناء المنسيين [5] . وفي الوقت الذي تجرم فيه السعودية المظاهرات، نص الميثاق العربي لحقوق الإنسان في مادته 24 الفقرة 6 والذي صادقت عليه المملكة العربية السعودية، أنه يحق لكل شخص: (حرية الاجتماع وحرية التجمع بصورة سلمية)، ونص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته 20 الفقرة 1 أن لـ: (كل شخص الحق في حرية الاشتراك في الجمعيات والجماعات السلمية).
وبعد صدور القائمة استمر في مشاركته في المظاهرات، مطالباً بتطبيق حقوق الإنسان التي تضمنتها المعاهدات الدولية التي صادقت عليها المملكة العربية السعودية.

الزنادي في مسيرة أخرى، ويظهر شعار: (الشعب يريد حقوق الإنسان)


احتجازه:
كان محمد متواجداً في أحد صوالين الحلاقة، وعند قرابة السابعة من مساء 23/03/2013 جائته فرقة صغيرة من قوات الأمن، وبينما كان يحاول الإفلات أصيب برصاصهم، لتستقر في جسده رصاصتين، إحداها في فخد رجله الأيسر والثانية في خاصرته أسفل البطن، وثالثة سطحية جرحت ساقه اليمنى من  الخلف. حاول الأهالي إسعافه، وبعد قرابة 8 ساعات بدت حياته في خطر، ما استدعى نقله عند الثالثة من فجر اليوم التالي إلى مستشفى القطيف المركزي، ليعتقل في 24/03/2012 من المستشفى وينقل فوراً للمستشفى العسكري في مدينة الظهران.
الزنادي بعد إصابته بثلاث رصاصات سددها له رجال الأمن، وقبل نقله للمستشفى
بعملية جراحية استخرجوا منه الرصاصة المستقرة في الخاصرة، وبعد 22 يوماً، في 15/04/2012 تم نقله لمستشفى سجن المباحث في الدمام، وترك هناك في غرفة انفرادية لمدة 48يوماً حتى 02/06/2012 حينما أخرج لزنزانة انفرادية، احتجز فيها 131 يوما حتى تاريخ 11/10/2012، ومن ثم نقل لغرفة جماعية، وسمح له بالزيارة بعدها بقرابة 20 يوما، ليكون مجموع ما قضاه منفرداً 201 يوم.
العزل الانفرادي لمحمد يخالف المادة التاسعة عشر بعد المائة من نظام الإجراءات الجزائية التي تنص على أن: (للمحقق- في كل الأحوال- أن يأمر بعدم اتصال المتهم بغيره من المسجونين، أو الموقوفين، وألا يزوره أحد لمدة لا تزيد على 60 يوماً إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك، دون الإخلال بحق المتهم في الاتصال بوكيله أو محاميه).
في 11/06/2012 وبعد 79 يوماً تلقت عائلته أول اتصال منه، وحين سؤالهم عن صحتهم أجابهم بقراءة الآيات 154-157 من سورة البقرة [6] ، كناية عن توقعه الموت نتيجة التعذيب. ويعد هذا مخالفه صريحة للمادة 36 (الفقرة1) من نظام الإجراءات الجزائية التي تنص على أنه: (يجب أن يعامل الموقوف بما يحفظ كرامته ولا يجوز إيذاؤه جسدياً أو معنوياً ويجب إخباره بأسباب توقيفه ويكون له الحق في الاتصال بمن يرى إبلاغه).

تعذيبه:
تعرض محمد لعدة كيفيات من التعذيب، منها:
-         ربط رجليه ويديه في سرير مستشفى السجن وهو مستلقي على ظهره (لمدة 47يوماً).
-         منعه من استخدام دورة المياه عند الحاجة، مايضطره لقضاء حاجته على نفسه في السرير وهو مقيد، ولا يسمح له بأداء الصلاة بحجة وجود نجاسات بجسمه.
-         صعقه بالعصا الكهربائية في أماكن متفرقة من جسمه بما في ذلك الأماكن الحساسة.
-         ضربه عمداً على موضع العملية الجراحية.
-         ادخاله في غرفة شديدة البرودة، والقيام بسكب الماء البارد عليه بشكل متكرر.
-         تركهم لأحد الرصاصات في جسمه قرابة سنة ونصف.
-         منعه من النوم لعدة أيام متواصلة، عن طريق سكب الماء عليه.
-         ضربه بخراطيم بلاستيكية ومطاطية في أنحاء متفرقة من جسمه.
-         التلفظ بعبارات مهينة، ولا أخلاقية تمسه وتمس عائلته.
-         الضرب بالأيدي والركل بالأرجل.
-         التهديد بإعتقال أحد أفراد عائلته.

آثار التعذيب:
-         مضاعفات مؤلمة في موضع العملية، مصحوبة بنزيف للدم.
-         صداع مستمر لفترات متفاوتة نتيجة الحرمان من النوم.
-         ألم في فخده الأيسر جراء الرصاصة التي لم يتم استخراجها منه إلا بعد مضي سنة ونصف.
-         آلام ورضوض متفرقة في جسمه نتيجة للركل و الضرب والصعق.

محاكمته:
وما زال التعذيب النفسي مستمراً، حتى قبل موعد جلسته الثانية للمحاكمة المقررة غداً 17/12/2013 مازال يستدعى للتحقيق المتكرر، ويهدد بالعزل الانفرادي والضرب المبرح مجدداً.
أن عدم السماح لمحمد بالاستعانة بوكيل أو محامي في التحقيق يعد مخالف للمادة 4 الفقرة 1 من نظام الإجراءات الجزائية التي تنص على: (يحق لكل متهم أن يستعين بوكيل أو محام لدفاع عنه في مرحلتي التحقيق والمحاكمة).
وتحت ظل القانون المنتهك أعلاه تم اتهامه في الجلسة الأولى للمحاكمة التي أقيمت في 06/10/2013 بارتكاب الجرائم التالية:
السعي للإفساد والإخلال بالأمن والطمأنينة العامة وإشاعة الفوضى وإثارة الفتنة الطائفية، وإحداث أعمال شغب، وإعاقة مستخدمي الطريق، والشروع في قتل رجال الأمن، وتصنيع وحيازة واستعمال قنابل المولتوف المتفجرة.
كما أن عرض محمد على المحكمة في 06/10/2013 ، أي بعد 18 شهراً و 11 يوماً من احتجازه، مخالفه صريحة لما نصت عليه المادة 114 من نظام الإجراءات الجزائية التي تنص على: (ينتهي التوقيف بمضي خمسة أيام، إلا إذا رأى المحقق تمديد مدة التوقيف، فيجب قبل انقضائها أن يقوم بعرض الأوراق على رئيس فرع هيئة التحقيق والادعاء العام، أو من ينيبه من رؤساء الدوائر الداخلة في نطاق اختصاصه، ليصدر امراً بالإفراج عن المتهم أو تمديد مدة التوقيف لمدة أو لمدد متعاقبة، على ألا تزيد في مجموعها على أربعين يوماً من تاريخ القبض عليه. وفي الحالات التي تتطلب التوقيف مدة أطول يرفع الأمر إلى رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام أو من يفوضه من نوابه ليصدر أمره بالتمديد لمدة أو لمدد متعاقبة لا تزيد أي منها على ثلاثين يوماً، ولا يزيد مجموعهما على 180 يوماً من تاريخ القبض على المتهم، يتعين بعدها مباشرة إحالته إلى المحكمة المختصة، أو الإفراج عنه.
وفي الحالات الاستثنائية التي تتطلب التوقيف مدة أطول؛ للمحكمة الموافقة على طلب تمديد التوقيف لمدة أو لمدد متعاقبة بحسب ما تراه، وأن تصدر أمراَ قضائياً مسبباً في ذلك).
الفقرة الأخيرة أضيفت في النسخة المعدلة من نظام الإجراءات الجزائية، ما يؤكد انتهاك النظام في كلا الحالتين.

يصنف السلوك الذي أتبع مع المحتجز الزنادي على أنه انتهاك صريح لـ (اتفاقية مناهضة التعذيب)، إذ تعرف الاتفاقية في مادتها الأولى التعذيب على أنه: (أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسديا كان أم عقليا، يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أيا كان نوعه، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية).
وانتهاك أيضاً للمادة 28 من (نظام السجن والتوقيف) السعودي، التي تنص: (لا يجوز الاعتداء على المسجونين أو الموقوفين بأي نوع من أنواع الاعتداء. وتُتخذ إجراءات التأديب ضد الموظفين المدنيين أو العسكريين الذي يباشرون أي عُدوان على مسجون أو موقوف وذلك مع عدم الإخلال بتوقيع العقوبات الجزائية عليهم في الأحوال التي يكون الاعتداء فيها جريمة).
إننا في الجمعية الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، نعرب عن شديد قلقنا على مصير المعتقل محمد الزنادي، في ظل مطالبة المدعي العام بتنفيذ الإعدام (حد الحرابة) إلى جانب عقوبات أخرى:
-         السجن 30 سنة وغرامة 300 ألف ريال، وفق المادة 15 من نظام الأسلحة والذخائر[7] .
-         السجن 20 سنة وغرامة 5 ملايين ريال، وفق المادة 15 من نظام المتفرقعات والمتفجرات[8] .
-         السجن 10 سنوات وغرامة 5 ملايين ريال، وفق المادة 16 من نظام مكافحة غسل الأموال[9]  .
-         السجن 5 سنوات وغرامة 3 ملايين ريال، وفق المادة 6 من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية[10] .
بما مجموعه 65 سنة، وغرامات بـ 13 مليون و 300 ألف ريال.

كل ذلك وسط العديد من الانتهاكات الحقوقية والقانونية. وعليه نطالب الحكومة السعودية بالتالي:
1.     إجراء تحقيق فوري ونزيه وشامل حول التعذيب والانتهاكات المتعددة التي تعرض لها المعتقل محمد الزنادي، وذلك استناداً على المادة 28 من نظام (السجن والتوقيف) والمادة 4 و 5 من (اتفاقية مناهضة التعذيب).
2.     تقديم الرعاية الصحية اللازمة له على نفقة الدولة، لمعالجة الآثار الجسدية والمعنوية الناتجة عن التعذيب.
3.     السماح لمنظمات حقوق الإنسان المحايدة الالتقاء بمحمد دون تعطيل.
4.     ضمان حقوقه كاملة أثناء جميع مراحل فترة احتجازه ومحاكمته، وتحملها سلامته الجسدية والنفسية.
5.     محاكمته محاكمة عادلة، وخصوصاً ما تؤكد عليه المادة 15 من إتفاقية مناهضة التعذيب: (عدم الإستشهاد بأية أقوال يثبت أنه تم الإدلاء بها نتيجة للتعذيب).
6.     الإلتزام بالقوانين المحلية، والمعاهدات الدولية التي أنضمت إليها.

تناشد الجمعية الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان المؤسسات والمنظمات المحلية والإقليمية والدولية لمتابعة الجوانب المتعلقة باحتجاز ومحاكمة الزنادي، والعمل على وقف جميع الانتهاكات القانونية والحقوقية عليه. ونؤكد أنه بحسب معلوماتنا والبيانات المتوفرة لدينا، فإن محمد ليست الحالة الوحيدة، حيث توجد الكثير من الحالات المشابهة التي وقعت عليها انتهاكات تعذيب جسيمه في سجون المباحث السعودية.




[1] اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، اعتمدتها الجمعية العامة وفتحت باب التوقيع والتصديق عليها والانضمام اليها في ديسمبر 1984، تاريخ بدء النفاذ: 26 يونيه 1987. http://www.ohchr.org/AR/ProfessionalInterest/Pages/CAT.aspx
[2] نفس المصدر.
[3] تقرير الجمعية الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان: قائمة الثلاثة والعشرين شمعة http://esshright.blogspot.de/2013/08/blog-post.html
[4] شبكة راصد الإخبارية: تقرير (سلمية سلمية) https://www.rasid.com/?act=artc&id=47529
[5] شبكة راصد الإخبارية: دراسة (سجناء منسيون) https://www.rasid.com/?act=artc&id=1921
[6] وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ (154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157). سورة البقرة.
[8] نظام المفرقعات والمتفجرات http://www.boe.gov.sa/ViewSystemDetails.aspx?lang=ar&SystemID=32
[9] نظام مكافحة غسل الأموال ( قديــــم ) http://www.boe.gov.sa/ViewSystemDetails.aspx?lang=ar&SystemID=29
[10] نظام مكافحة جرائم المعلوماتية http://www.boe.gov.sa/ViewSystemDetails.aspx?lang=ar&SystemID=217#search1

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق