الثلاثاء، 19 نوفمبر 2013



عبدالله آل اسعيد: من الإختطاف للتعذيب في سجن مباحث الدمام السعودية

 

تقرير: الجمعية الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان "تحت التأسيس"

19/11/2013


تشير الإحصاءات المتعلقة بالمعتقلين في المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية، والتي بدأت بعد الإحتجاجات الشعبية التي حدثت في معظم البلدان العربية في مطلع 2011 ، أنه تم تعسفياً إعتقال 938 شخص من المنطقة الشرقية من القاطنين في محافظتي الأحساء والقطيف، مازال 216 منهم قيد السجن، منهم 8 أطفال مازالو خلف القضبان من أصل 78 طفلا تم اعتقالهم على فترات متفاوتة، وذلك بحسب مركز العدالة لحقوق الإنسان (16 نوفمبر 2013).

 

المعتقل تعسفياً

المعذب والمعتقل تعسفياً عبدالله احمد ال اسعيد (25 عاماً)

الشاب عبدالله احمد آل اسعيد، ذو الـ 25 عاماً(05/04/1989)، كان من ضمن الإعتقالات التعسفية والعشوائية، التي كانت تحدث في الطرقات ونقاط التفتيش والأسواق ومقار العمل، حيث أعتقل في تاريخ 04/08/2012، ومايزال قيد الإعتقال حتى اليوم.

غير أن هذا الإعتقال ليس الأول، حيث اعتقل في وقت سابق في قرابة الربع الأول من عام 2011 حين استوقفته سيارة شرطة بشكل عشوائي حينما كان متوجهاً لمستشفى محلي، وقام الجندي بتفتيش سيارته دون مسوغ قانوني، في مخالفة لما نصت عليه المادة 41 من نظام الإجراءات الجزائية السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/39 بتاريخ 28 / 7 / 1422هـ (15/10/2001): (لا يجوز لرجل الضبط الجنائي الدخول في أي محل مسكون أو تفتيشه إلا في الأحوال المنصوص عليها نظاماً، بأمر مسبب من هيئة التحقيق والادعاء العام)، ومخالفاً بذلك المادة الثانية: (لا يجوز القبض على أي إنسان، أو تفتيشه، أو توقيفه، أو سجنه إلا في الأحوال المنصوص عليها نظاماً)، والمادة الأربعون من نفس النظام: (للأشخاص ومساكنهم ومكاتبهم ومراكبهم حرمة تجب صيانتها، وحرمة الشخص تحمي جسده وملابسه وماله وما يوجد معه من أمتعة).

وبعد التفتيش لم يجد الجندي مستمسكاً غير لعبة أطفال على شكل سلاح ناري، وعلى إثر ذلك تم إعتقاله وفتح معه تحقيق حتى أطلق سراحه بكفالة شخصية بعد 3 أيام من الإعتقال.

 

الحالة الإجتماعية

عبدالله يتيم الأب، توفي والده عام 2002 حينما كان عمره 13 سنة، يعيش وسط عائلة مكونة من 5 أخوة و 6 أخوات، غير متزوج.

يدرس عبدالله في في معهد الادارة تخصص سكرتارية، وكان قد فصل بسبب الغياب الذي نتج عن مرضه وعن إعتقاله الأول في الوقت الذي كان يفصله عن التخرج بضعة أشهر، قبل أن يعاود التسجيل مرة أخرى، ويعتقل ثانية قبيل تخرجه - أيضاً - بفصل دراسي واحد.

 

إعتقال بطريقة العصابات المسلحة

في تاريخ 04/08/2012 وبعد قرابة أقل من عام ونصف من الإعتقال التعسفي الأول، كان عبدالله في جولة تسوق في مدينة الخبر، وعند الساعة الـ 12 من منتصف الليل، حيث ينشط التسوق في تلك الليالي التي كانت تتزامن مع شهر رمضان 1433، قصد عبدالله مجمع الراشد التجاري، وقد كانت تتواجد فرق للتفتيش العنصري تتبع الشبان المنتمين لمحافظة القطيف ذات الغالبية الشيعية، وعند أسوار المجمع استوقفته مجموعة من الملثمين بلباس مدني، وتم سؤاله عن أسمه، فتبين من الأسم واللهجة أنه من محافظة القطيف.

عندها انهالو عليه ضرباً ولكماً وتهديداً بالسلاح وهم ينزلوه من سيارته الشخصية، وبعد أن أنهكوه من الضرب أعادوه إلى سيارته (تويوتا يارس)، وأبقوه ممدداً على المقعد الخلفي، وجلس عليه 3 منهم، أحدهم كان يجلس على رأسه، ورابعاً تسلم قيادة السيارة.

لم يكن يعرف إلى أين يتجهوا به، وطوال الطريق لم يتوقفوا عن ضربه، بما فيهم سائق السيارة الذي كان أثناء سياقته يستدير ويضربه من حين لآخر.

وأثناء الطريق كان السائق يتعمد الإضرار بسيارة عبدالله، حيث كان يصطدم بحاويات القمامة والأرصفة الجانبية.

ولم يعلم عبدالله حقيقة إنتماء خاطفيه الملثمين الذين بدو كأنهم عصابة أو قطاع طرق إلا عندما وصلو به الى أحد المراكز الأمنية، وعند الوصول قاموا بسحبه من شعره، وادخاله الى غرفة التحقيق واستمروا في ضربه، إلى أن تم نقله إلى سجن المباحث بالدمام، الواقع على بداية طريق الدمام الرياض.

 

التعذيب وسوء المعاملة في سجن المباحث بالدمام

كان اعتقال عبدالله الثاني أنذاك، بعد أكثر من سنة وخمسة شهور من استمرار مظاهرات الإحتجاج السلمي التي بدأت في السعودية وخصوصاً في المنطقة الشرقية، فقد كانت المظاهرات تخرج في محافظة القطيف بشكل مستمر منذ فبراير 2011، رغم الإعتقالات ورغم الشهداء الذين قتلوا برصاص قوات الأمن السعودية.

من أولى اللحظات لوجود عبدالله في سجن المباحث، صاحب التحقيق معه حول المظاهرات السلمية في القطيف ممارسات تعذيب، حيث قام المعذبين بتغطية وجهه بكيس أسود قماشي، لايسمح بالرؤية، وعلقوه من يديه جاعلين رجليه تلامس الأرض دون أن تمكنه من الوقوف، يتناوب عدة جنود على ضربه. بقى أربعة أيام بين الضرب أو التعليق أو الإلقاء في الزنزانة الإنفرادية.

وتعد ممارسات التعذيب مخالفة صريحة لأنظمة السعودية المحلية، منها ما ورد في نظام الإجراءات الجزائية السعودي المادة 2 التي تنص على: (... ويحظر إيذاء المقبوض عليه جسدياً، أو معنوياً، كما يحظر تعريضه للتعذيب، أو المعاملة المهينة للكرامة).

ومخالفة للميثاق العربي لحقوق الإنسان الذي صادقت المملكة العربية السعودية في  16/04/2009، حيث نصت المادة 8 في فقرتيها على:

1. يحظر تعذيب أي شخص بدنيا أو نفسيا أو معاملته معاملة قاسية أو مهينة أو حاطة بالكرامة أو غير إنسانية.

2. تحمي كل دولة طرف كل شخص خاضع لولايتها من هذه الممارسات ، وتتخذ التدابير الفعالة لمنع ذلك وتعد ممارسة هذه التصرفات أو الإسهام فيها جريمة يعاقب عليها لا تسقط بالتقادم. كما تضمن كل دولة طرف في نظامها القانوني إنصاف من يتعرض للتعذيب وتمتعه بحق رد الاعتبار والتعويض.

ومخالفة للكثير من المضامين التي وردت في إتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، والذي بدأت في النفاذ منذ 1987، وانضمت إليه المملكة العربية السعودية في سبتمبر 1997، فقد نصت المادة 2 في الفقرة 2 و 3 على:

- لا يجوز التذرع باية ظروف استثنائية ايا كانت، سواء أكانت هذه الظروف حالة حرب أو تهديدا بالحرب أو عدم استقرار سياسي داخلى أو اية حالة من حالات الطوارئ العامة الاخرى كمبرر للتعذيب.

- لا يجوز التذرع بالأوامر الصادرة عن موظفين أعلى مرتبة أو عن سلطة عامة كمبرر للتعذيب.

وبسبب مرض عبدالله المزمن بفقر الدم (السكلسل)، تضاعفت عليه آلام التعذيب، فطلب العلاج الفوري، ولكنهم لم يستجيبوا له إلا بعد أن وافق مكرهاً على المصادقة على تهم متعددة، دون أن يسمح له بالإطلاع عليها.

بعدها أقتيد للمستشفى الداخلي للمباحث العامة، واستدعت حالته الصحية أن يبقى منوماً في المستشفى لعدة أيام، إلى ان تمت إعادته مرة أخرى للزنزانة الإنفرادية.

وبعد قرابة شهر من عزله عن العالم الخارجي دون زيارة أو إتصال في زنزانة إنفرادية وفي ظل حالة صحية خطرة، تم نقله إلى غرفة جماعية.

 

الحالة الصحية

يعاني عبدالله من مرض مزمن، يسمى طبياً بعدة أسماء، منها (فقر الدم المنجلي) ومنها (السكلسل)[1]، أيضاً عبدالله مصاب بمرض (G6PD)[2].

ورغم خطورة هذا المرض على الحياة، إلا أنه وإضافة للتعذيب الذي وقع عليه، يعاني من بيئة لا تتلائم مع حالته الصحية، ما يعرضه لمؤثرات سلبية على الدوام:

1. درجة حرارة غرفة السجن لا تتناسب مع حالته الصحية، ولا تتوفر له ملابس مناسبة تقيه برودة الغرفة، أو غطاء يناسبه للنوم.

2. أيضاً ماء الإستحمام والغسيل بارد.

3. وجبات الطعام المقدمة تحتوي على عناصر غذائية تضر بحالته الصحية مثل البقوليات كالفول والعدس.

وعندما علم عبدالله - متأخراً - بأن قوانين السجن تتيح له رفع شكوى داخلية، قام برفع شكوى تتضمن إجباره على التوقيع على تهم غير صحيحة أنتزعت تحت التعذيب، وعدم تمكينه من العلاج إلا بعد أن وقع التهم.

ونتيجة للشكوى قاموا بإحضار أحد المسؤولين له وسأله مباشرة عن شكواه ومعاناته، ولكن ذلك لم يغير شيئا مما كان يعانيه.

 

جلسة المحاكمة الأولى

قبل بضعة أشهر من العام الجاري عقدت جلسة المحاكمة الأولى، في المحكمة الجزائية المتخصصة بجدة، دون السماح بتوكيل محامي، أو حضور أحد من ذويه، وقد وجهت له التهم التالية:

1. الافتيات والخروج على طاعة ولي الأمر.

2. نشر الفتنة المذهبية من خلال مشاركته في المسيرات السلمية وتصويرها.

3. وتخزين معلومات وبيانات حول الحراك الشعبي في المنطقة وتبادلها مع بعض وسائل الإعلام الدولية.

4. مشاطرة الأفكار مع الشيخ نمر النمر.

وكان رد عبدالله أن: (هذه التهم وجهت لي وأجبرت على الإقرار بها تحت التعذيب، وقد رفعت في وقت سابق شكوى ضد المحقق).

 

إعادة التحقيق ومواصلة التعذيب

بعد عودته من المحكمة، قاموا مرة أخرى بمعاودة التحقيق معه، المصحوب بالتعذيب بالضرب والتعليق، ففي آخر يوليو وبدأية أغسطس الماضيين، تم اقتياده من غرفة سجنه مكبلاً بالقيود الحديدية في يديه ورجليه ومغمض العينين بقطعة قماش سوداء، وتم التحقيق معه ثانية، وكان من ضمن التحقيق أسئلة تتعلق بما جرى في حادثة مداهمة منزل أسرة آل المزرع [3] ، التي حدثت بعد 359 يوماً من وجوده في السجن. أنتهت جلسة التحقيق المصحوب بالتعذيب، بنزع المحقق لحذائه وضرب عبدالله على وجهه.

وعلى إثر هذا التعذيب نقل عبدالله في حالة صحية حرجة للمستشفى، وبقي منوماً أربعة أيام، وبقيت آلام تصحبه في يده حتى موعد زيارة عائلية في 13/08/2013، أما آلام رأسه في جهة أذنه، التي نتجت عن الضرب على الوجه والأذن فبقيت حتى زيارته الاخرى يوم السبت 14/09/2013.

 

الإضراب

بعد خمسة أيام من الزيارة العائلية في 14/09/2013 ، إتصلت إدارة المباحث في يوم الخميس 19/09/2013 على عائلة عبدالله لتخبرهم أنه أضرب عن الطعام.

 

الجلسة الثانية من المحاكمة

يمثل عبدالله آل سعيد اليوم 19/11/2013 مجدداً أمام القضاء السعودي في الجلسة الثانية من محاكمته، وتعرب الجمعية الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان عن بالغ قلقها عن سير المحاكمة، وذلك بناء على التهم الذي نفاها عبدالله، وبناءً على الأحكام القاسية التي طالبت بها هيئة التحقيق والإدعاء العام في معتقلين آخرين، والتي تنوعت بين المطالبة بإقامة حد الحرابة (الإعدام)، أو المطالبة بالسجن لمدد تصل إلى ما مجموعه 65 سنة في تقارير ستصدرها الجمعية الأوروبية السعودية في وقت لاحق.




[3] للتعرف على تفاصيل الحادثة عبر الروابط
عاجل .. متجدد... العوامية تحت الحصار و مداهمة قوات سلب الامن لبيت الناشط عباس المزرع https://www.awamia.net/index.php/permalink/7333.html
قوات سلب الامن تعدي على منزل عائلة المزرع في مدينة العوامية واعتقال الناشط عباس https://www.awamia.net/index.php/permalink/7336.html
الجمعية الأوروبية السعودية لحقوق الانسان تندد بالاعتداء الأثم على عائلة المزرع https://www.awamia.net/index.php/permalink/7355.html
مقابلة يسر البحراني مع عائلة المزرع: مقاومة النظام السعودي المدعوم من الغرب https://www.awamia.net/index.php/permalink/7429.html
بالمقابلة باللغة الإنجليزية https://www.awamia.net/index.php/permalink/7414.html
فلم وثائقي عن العائلة في 28 دقيقة بعنوان: (شهود على الإرهاب) http://www.youtube.com/watch?v=0FFlgDzSy08

الأحد، 17 نوفمبر 2013

After torturing and 639 days of arbitrary arrest
the health nurse presented Alzaher to court

Report: European Saudi Society for Human Rights
23.10.2013











Zaher Alzaher accused of providing medical aid
and Appears with his son Abdullah 8 years
On 23/01/2012, the Saudi authority arrested Zaher Abdullah Alzaher. Prior to the arresting, Alzaher received a notice from the Qatif investigation department and accordingly he went voluntarily, where he was arrested after the investigation and then transferred to the General Directorate of Investigation prison in Dammam and held to this day.

Alzaher was born in 1984, married and has an 8 years old son Abdullah. He was working as a school health supervisor at Royal Commission in Jubail. Alzaher is a well-known social activist and participated in many social, cultural and religious. He was also a media activist through “Awamphoto” website where he was working with the human right activist Fadel Manasif (currently jailed), documenting varies events [1] .During his work as a school health supervisor, Alzaher was very eager to be active, where he found a number of medial campaigns and also was involved in annual health awareness campaigns.

Alzhare during a school health awareness presentation

With some of the students after some health events

In regard to the Qatif anti-regime demonstration, since 17/02/2011 up to now, Alzhare was arrested and mainly accused with providing a medical aid to wanted people by Saudi authority plus being active in the media and participating peaceful protest in Qatif.

Alzhare Spent the first period of his detention in solitary confinement for nearly four months, and has been to investigation accompanied by physical and psychological torture, such as beating in various parts of the body, slapped and punching in the face, total isolation from the outside world, no access to telephone, ban family’s visit, and verbal and moral abuse as religious insults.

Symptoms of these actions have been reflected negatively on Alzhare’s physically and psychologically. Due to frequent and continues slapping on his left ear, he is suffering from ear infection and also suffering from visual disabilities due to long stays in inappropriate lighting.
It is been 639 days since Alzaher was arrested and just today was his first trail in the Specialized Criminal Court in Riyadh, which handles terrorism and national threat cases. 

Based on the circumstance of Alzaher’s case, the Saudi authority is violating Article 114 of the Criminal Procedure Code of Saudi Arabia which states “the detention shall end with the passage of five days, unless the investigator sees fit to extend the detention period. In that case, he shall, prior to expiry of that period, refer the file to the chairman of the branch of Bureau of Investigation and Prosecution in the relevant province so that he may issue an order for extending the period of the detention for a period or successive periods provided that they do not exceed in their aggregate forty days from the date of arrest, or otherwise release the accused. In the cases that require detention for a longer period, the matter shall be referred to the Director of the Bureau of Investigation and Prosecution to issue an order that the arrest be extended for a period or successive periods none of which shall exceed thirty days and their aggregate shall not exceed six months from the date of arrest of the accused, Thereafter, the accused shall be directly transferred to the competent court, or be released” [2] .

An early report by the Amnesty International has condemned the arrest of activists under the title “Saudi Arabic - Dissident voices stifled in the Eastern Province Arabic Final” [3] . Also the local medial discussed the arrest of Alzaher [4].





[1] A reported titled “AlNasfa in the eyes of children” presented by Zaher Alzaher, filming and editing by Fadel Manasif http://awamphoto.net/index.php?show=news&action=article&id=1526
[4] Arrest of a social activist in Awamiah…and Rights Watch Condemns https://www.rasid.com/?act=artc&id=47802

الجمعة، 15 نوفمبر 2013

عَذَّبوه حتى خُنِقَت أنفاسه، (القلاف) في سجون المباحث السعودية

تقرير: الجمعية الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان "تحت التأسيس"
15/11/2013








منير القلاف مع ابنه
وفقاً لإنضمام السعودية في 23/09/1997 إلى: (اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة)، فإنه يتوجب عليها تقديم المجرمين من ممارسي التعذيب إلى العدالة الجنائية، وذلك بموجب ما نصت عليه المادة 4 في فقرتيها: ( "1" تضمن كل دولة طرف ان تكون جميع أعمال التعذيب جرائم بموجب قانونها الجنائى، وينطبق الأمر ذاته على قيام أى شخص بأية محاولة لممارسة التعذيب وعلى قيامه بأى عمل آخر يشكل تواطؤا ومشاركة في التعذيب. "2" تجعل كل دولة طرف هذه الجرائم مستوجبة للعقاب بعقوبات مناسبة تاخذ في الاعتبار طبيعتها الخطيرة).

الإعتقال:
في 07/04/2012 ، وبينما كان متوجهاً مع زوجته وطفلهم الرضيع ذو الخمسة أيام إلى عيادة أطفال محلية بمحافظة القطيف (عيادة د. باقر العوامي)، فوجئ المواطن منير جعفر علوي القلاف (مواليد 15/01/1987، من سكان محافظة القطيف، موظفاً في إحدى شركات القطاع الخاص) بتجمع عدد من سيارات Yukon تخص قوى الأمن السعودي ، بينما أغلقت المنافذ المحيطة بالموقع بمدرعتين مصفحتين.
وفور إنزاله من السيارة أشهر في وجهه السلاح، وألقي على الأرض، وتم تقييده من قبل مجموعة مقنعة بلباس مدني. بعد ذلك اقتادته مجموعة أخرى بلباس عسكري إلى إحدى سيارات (اليوكن)، وبقي فيها لقرابة ستة ساعات متواصلة، بينما كان جهاز التكييف يعمل على درجة البرودة القصوى. يتعارض هذا السلوك مع المادة 2 من نظام الإجراءات الجزائية السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/39 بتاريخ 28/07/1422هـ الموافق 15/10/2001م: (... ويحظر إيذاء المقبوض عليه جسدياً، أو معنوياً، كما يحظر تعريضه للتعذيب، أو المعاملة المهينة للكرامة).
وإضافة إلى طريقة الإعتقال المهينة، وما تسببت فيه من فزع لزوجة القلاف، لم يكن هناك أمر مسبق بالحضور للجهات الأمنية، مايعد مخالفة للمادة 105 من نظام الإجراءات الجزائية: (يبلغ الأمر بالحضور إلى الشخص المطلوب التحقيق معه بوساطة أحد المحضرين أو رجال السلطة العامة، وتسلم له صورة منه إن وجد، وإلا فتسلم لأحد أفراد أسرته البالغين الساكنين معه).
ومع طفلها ذي الخمسة أيام، تركت زوجتة وحيدة على أعتاب عيادة الأطفال، ليتم إيداعه في سجن المباحث العامة بالدمام، والتحفظ على سيارته وممتلكاته الشخصية التي بحوزته.
بعد أيام سمح له بإجراء مكالمة عائلية، وبعد خمسة أشهر من السجن في زنزانة إنفرادية سمح له بزيارة عائلية لمدة 15 دقيقة.

التعذيب:
تعرض المعتقل في فترة التحقيق لأنواع مختلفة من التعذيب:
1. الإعتداءات اللفظية المهينة واللا أخلاقية.
2. الضرب بالأيدي والركل بالأرجل في مختلف أجزاء الجسد.
3. الضرب بخراطيم سميكة، بلاستيكية أو معدنية أو مطاطية.
4. الإيقاف لساعات طويلة رافعاً اليدين مع تعصيب العينين وتقييد اليد والرجلين.
5. الصعق بالكهرباء بقوة مؤلمة، ووضع القضيب الكهربائي على جسده في مختلف الأماكن، ما ينتج عنه ألم شديد.
6. ادخاله في غرفة درجة حرارتها منخفضة جداً، بملابس رقيقة.
7. الحرق بسجائر في أنحاء متفرقة من جسده، ما زالت باقية منها بعض الآثار الخفيفة.
8. التعليق من اليدين ليومين متواصلين.
9. الحرمان من النوم، عن طريق ضربه او صعقه بالكهرباء أو تعليقه من اليدين عندما يغفو.

وبناء على هذه الممارسات، تعد السعودية منتهكة لـ (اتفاقية مناهضة التعذيب)، إذ تعرف الإتفاقية في مادتها الأولى التعذيب على أنه: (أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسديا كان أم عقليا، يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أيا كان نوعه، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية).
ما يعني أن السعودية أخلت بوضوح بالتزامها بهذه الإتفاقية.

الحالة الصحية:
على أثر التعذيب الذي وقع على منير، تفاقمت لديه أمراض سابقة، كما أستجدت لديه مشاكل صحية:
- تفاقم حالة الربو التي يعاني منها من قبل الاعتقال والتي كانت تحت السيطرة، لتزداد سوءً تحت ظروف السجن و التعذيب  القاسية.
- دخوله في شبه غيبوبة لمدة شهرين في مستشفى المباحث العامة بالدمام وعدم قدرته على التنفس إلا من خلال جهاز تنفس.
- أصابته بمرض القولون العصبي جراء المعاناة النفسية وظروف الاعتقال القاسية.
- فقده لأثنين من أسنانه في غرف التحقيق جراء الضرب على الوجه.
- أصابته بحصوات الكلى ومن ثم أجراء عملية له لأزالتها نظرا لتردي وضعه الصحي.

المحكمة:
وفي مخالفة صريحة لما نصت عليه المادة 114 من نظام الإجراءات الجزائية التي تنص على: (ينتهي التوقيف بمضي خمسة أيام، إلا إذا رأى المحقق تمديد مدة التوقيف فيجب قبل انقضائها أن يقوم بعرض الأوراق على رئيس فرع هيئة التحقيق والادعاء العام بالمنطقة ليصدر امراً بتمديد مدة التوقيف مدة أو مدداً متعاقبة، على ألا تزيد في مجموعها على أربعين يوماً من تاريخ القبض عليه، أو الإفراج عن المتهم، وفي الحلات التي تتطلب التوقيف مدة أطول يرفع الأمر إلى رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام ليصدر أمره بالتمديد لمدة أو مدد متعاقبة لا تزيد أي منها على ثلاثين يوماً، ولا يزيد مجموعهما على ستة أشهر من تاريخ القبض على المتهم، يتعين بعدها مباشرة إحالته إلى المحكمة المختصة، أو الإفراج عنه).
لم يعرض منير على المحكمة إلا في 01/10/2013، أي بعد أكثر من سنة وخمسة أشهر من اعتقاله، وقد وجهت له عدة تهم:
1- المشاركة في المسيرات التي حدثت في محافظة القطيف.
2- التستر على عدد ممن تزعموا المسيرات التي حدثت في محافظة القطيف
3- المشاركة في رفع الشعارات وترديد الهتافات المناوئة للدولة والملك.
وقد رد منير شفهياً في نفس الجلسة بنفي جميع التهم المنسوبة إليه.
وفي 13 نوفمبر الجاري تواردت أنباء عن نقله إلى مدينة الرياض لحضور جلسة المحاكمة الثانية.

وعلى أثر كل ماتقدم يتبين لنا بأن المواطن منير جعفر علوي القلاف قد تعرض لعدة انتهاكات قانونية، تخالف الإتفاقيات الدولية التي انضمت لها المملكة العربية السعودية، وتخالف الأنظمة المحلية:
1. تعرضه لاعتقال تعسفي الذي يحظره (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان) في مادته التاسعة: (لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً).
2. مخالفة (نظام الإجراءات الجزائية السعودي) عبر عدم الإمتثال للمادة 2 التي تنص على: (لا يجوز القبض على أي إنسان، أو تفتيشه، أو توقيفه، أو سجنه إلا في الأحوال المنصوص عليها نظاماً، ولا يكون التوقيف أو السجن إلا في الأماكن المخصصة لكل منهما وللمدة المحددة من السلطة المختصة).
3. وأيضا مخالفا للمادة 28 من (نظام السجن والتوقيف) السعودي الصادر تحت المرسوم الملكي رقم م/31 بتاريخ 21/06/1398هـ (29/05/1978) وقرار مجلس الوزراء رقم 441 بتاريخ 08/06/1398هـ (16/05/1978)، التي تنص على: (لا يجوز الاعتداء على المسجونين أو الموقوفين بأي نوع من أنواع الاعتداء. وتُتخذ إجراءات التأديب ضد الموظفين المدنيين أو العسكريين الذي يباشرون أي عُدوان على مسجون أو موقوف وذلك مع عدم الإخلال بتوقيع العقوبات الجزائية عليهم في الأحوال التي يكون الاعتداء فيها جريمة).

تطالب الجمعية الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان السلطات السعودية بالآتي:
1- الإفراج الفوري عن المعتقل منير جعفر القلاف، وتحملها سلامته الجسدية والنفسية.
2- التحقيق النزيه والشامل للانتهاكات والتعذيب الذي تعرض له المعتقل في غرف التحقيق وفي زنزانة السجن، وإيقاف المسئولين عن التعذيب وتقديمهم إلى المحاكمة ومحاسبتهم، وذلك وفق المادة 12 من اتفاقية مناهضة التعذيب: (تضمن كل دولة طرف قيام سلطاتها المختصة باجراء تحقيق سريع ونزيه كلما وجدت أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بان عملا من أعمال التعذيب قد ارتكب في أى من الاقاليم الخاضعة لولايتها القضائية).
3- عرضه على طبيب مستقل لمعالجة أمراضه المتعددة والتي نتجت عن التعذيب أو تضاعفت بسببه.
4- ضمان حقوقه كاملة أثناء جميع مراحل فترة اعتقاله.
5- السماح لمنظمات حقوق الإنسان المحايدة الالتقاء بمنير دون تعطيل.


ختاما، تدعو الجمعية الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان منظمات حقوق الإنسان الدولية، التدخل العاجل والفوري لإيقاف عمليات الاعتقال التعسفي التي تنتهجها السلطات السعودية، وإيقاف التعذيب الممنهج، الذي تتخذه ضد معتقلي الرأي، ونشطاء حقوق الإنسان.

الجمعة، 8 نوفمبر 2013

خلاف وعود وزارة الداخلية، سلم (علي) نفسه فطال اعتقاله

تقرير: الجمعية الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان
07/11/2013










علي القصاب المعتقل منذ 21/03/2012 في سجون المباحث السعودية
أكثر من 900 مواطن، هي حصيلة معتقلي المطالبات السلمية التي ابتدأت في محافظتي القطيف والإحساء بعد أحداث الربيع العربي 2011، حيث مازال قرابة 200 منهم قيد الاعتقال.
أتسمت غالبية الاعتقالات بانتهاكات لحقوق الإنسان المتفق عليها في الشرعة الدولية، كما أنها خالفت القوانين المحلية في طريقة القبض على المتهم، وفي إجراءات التحقيق، وفي مدة التوقيف وفي الإحالة على المحاكمة.
الشاب علي عبد الجليل القصاب، مواطن سعودي من سكان محافظة القطيف شرق المملكة العربية السعودية، كان أحد ضحايا الاعتقالات التعسفية.
علي من مواليد 14-3-1993، طالب في المرحلة الثانوية، اعتقل حينما كان عمره 19 عاماً، بسبب مشاركته في إحدى المظاهرات السلمية، التي كانت تطالب بإطلاق سراح السجناء التسعة المنسيين[1]، وتطالب بحقوق مدنية وسياسية أخرى.
بعد قرابة سنة من استمرار المطالبات والاحتجاجات ، أرسل مركز شرطة مدينة صفوى شخصاً لوالده يخبره أن أبنه مطلوب، دون توضيحات إضافية، فذهب في يوم الأربعاء 21/03/2012 برفقة ولده إلى المركز المذكور للاستفسار عن سبب الاستدعاء، وبعدها اتضح أن علي مطلوب بسبب مشاركته في تظاهرة سلمية، وعلى الرغم من أن علي دافع عن شرعية ما قام به، إلا أنه وعلى الفور تم اعتقاله، ومن ثم نقل لسجن المباحث العامة في مدينة الدمام، واحتجز في زنزانة انفرادية لمدة 3 شهور، قبل أن يتم نقله إلى السجن الجماعي.

-         في 27/4/2013 تم تحويل ملفه إلى المحكمة الجزائية في الرياض، وعقدت الجلسة الأولى في 25/5/2013، أي بعد430 يوماً من اعتقاله.
-         وجهت له تهمة المشاركة في المظاهرات.
-         وفي نفس الجلسة الأولى تم تحديد موعد جلسة المحاكمة الثانية، وذلك في مدينة جدة في المحكمة الجزائية المتخصصة بتاريخ 27/6/2013 (18/08/1434) ولكنها أُلغيت لاحقاً بسبب نقل القاضي، وأحيل ملفه لقاضٍ آخر.
-         طُلِبَ من والده الاتصال بعد 14 يوماً، لمعرفة الموعد البديل لجلسة المحاكمة الثانية، وحينما أتصل بعد انقضاء المدة، تم إخباره أن القاضي سيحدد جلسته بعد عيد الفطر، أي بعد قرابة 45 يوماً.
-         في تاريخ 24/8/2013 (17/10/1434) أتصل والده بعد انقضاء إجازة أيام عيد الفطر، لكنه أخبر أن الجلسة الثانية لم تحدد بعد، وأن القاضي لديه قضايا أخرى.
-         وحتى تاريخ كتابة هذا التقرير 07/11/2013، مضت 166 يوما على انعقاد الجلسة الأولى، وما يزال سير المحاكمة متعثراً بسبب القضاء.

وعلى ضوء ذلك ترى الجمعية الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أن الشاب علي عبد الجليل عيسى القصاب أعتقل تعسفياً وأنه يجب على الحكومة السعودية الإفراج الفوري عنه وتعويضه، لأنها باعتقاله انتهكت عدة قوانين:
1-    المادة 119 من نظام الإجراءات الجزائية السعودي [2] الذي ينص على: (للمحقق - في كل الأحوال- أن يأمر بعدم اتصال المتهم بغيره من المسجونين، أو الموقوفين، وألا يزوره أحد لمدة لا تزيد على ستين يوماً إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك، دون الإخلال بحق المتهم في الاتصال بوكيله أو محاميه)، بينما سجن علي في زنزانة انفرادية لمدة تسعين يوما.
2-    المادة114 من نظام الإجراءات الجزائية التي تنص: (ينتهي التوقيف بمضي خمسة أيام، إلا إذا رأى المحقق تمديد مدة التوقيف فيجب قبل انقضائها أن يقوم بعرض الأوراق على رئيس فرع هيئة التحقيق والادعاء العام بالمنطقة ليصدر أمراً بتمديد مدة التوقيف مدة أومدداً متعاقبة، على ألاتزيد في مجموعها على أربعين يوما من تاريخ القبض عليه، أوالإفراج عن المتهم،  وفي الحالات التي تتطلب التوقيف مدةأطول يرفع الأمر إلى رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام ليصدر أمره بالتمديد لمدة أومدد متعاقبة لاتزيد أي منها على ثلاثين يوماً، ولايزيد مجموعها على ستة أشهر من تاريخ القبض على المتهم، يتعين بعدها مباشرة إحالته إلى المحكمة المختصة، أوالإفراج عنه)، وهذا ما لم يتم تطبيقه على علي.
3-    المادة 24، الفقرة 6، من الميثاق العربي لحقوق الإنسان التي تنص على: (لكل مواطن الحق في حرية الاجتماع وحرية التجمع بصورة سلمية). فما قام به الشاب علي هو أمر مشروع ولا يستحق عليه السجن.
4-    المادة 14 في عدة فقرات منها، من الميثاق العربي لحقوق الإنسان، أكدت على: (الفقرة 1: لكل شخص الحق في الحرية وفي الأمان على شخصه، ولا يجوز توقيفه أو تفتيشه أو اعتقاله تعسفا وبغير سند قانوني.
الفقرة 2: لا يجوز حرمان أي شخص من حريته إلا للأسباب والأحوال التي ينص عليها القانون سلفاُ وطبقاً للإجراء المقرر فيه.
الفقرة 5: يقدم الموقوف أو المعتقل بتهمة جزائية أمام أحد القضاة أو احد الموظفين المخولين قانونا مباشرة وظائف قضائية، ويجب أن يحاكم خلال مهلة معقولة أو يفرج عنه. ويمكن أن يكون الإفراج عنه إذا كان توقيفه أو اعتقاله غير قانوني.
الفقرة 7: لكل شخص كان ضحية توقيف أو اعتقال تعسفي أو غير قانوني الحق في الحصول على تعويض).

يتردد في كثير من الأحيان في تصريحات وزارة الداخلية السعودية، أن من يوجه لهم استدعاء، ويقومون بـ: (المبادرة بتسليم أنفسهم، وسوف يؤخذ ذلك بالاعتبار عند النظر في أمرهم)، وهذا ما لم يحصل مع المعتقل القصاب.
فرغم أن تهمته (المشاركة في المظاهرات) التي تكفلها الشرعة الدولية، إلا أن علي مازال مسجوناً حتى كتابة التقرير 596 يوما، دون أطلاق سراحه أو إنجاز محاكمته.



[1] دراسة: (سجناء منسيون)، شبكة راصد الإخبارية http://www.rasid.com/?act=artc&id=1921
[2] نظام الاجراءات الجزائية السعودي http://www.boe.gov.sa/ViewSystemDetails.aspx?lang=ar&SystemID=127